الجبرية و الجهمية
Budhi Setiyawan S.Th.I
makalah disampaikan dikelas Pasca Sarjana ISID - Gontor pada 28 Mei 2013
المقدمة
إن الإيمان بالقدر
ركن من أركان الإيمان و أصل من أصول الدين و على ذلك مذهب أهل السنة و الجماعة. وأن
الله عز وجل قدّر مقادير الخلق قبل خلقه بخمسين ألف سنة.[1] و
أن الله أيضا خلق أفعال العباد كقوله تعالى : (( وَاللهُ
خَلَقَكُمْ وَمَاتَعْمَلُونَ ))،[2] و
قوله صلى الله عليه و سلم : (( إن الله يصنع كل صانع و صنعته )).[3] و
لذلك قال ابن عمر رضي الله عنهما : كل شيء بقدر حتى وضعك يدك على خدك.[4] و
لكن مع ذلك يجب الاختيار و الكسب و العمل لأنه كل ميسر لما خلق له.
أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالإيمان بالقدر
خيره و شره مع الاختيار و الكسب و العمل و نهانا عن الكلام و الجدال في القدر. و
كان النبي صلى الله عليه وسلم يغضب قوما تكلموا و تجادلوا في القدر كما ورد أنه
صلى الله عليه وسلم غضب على الصحابة و هم يتنازعون في القدر.[5]
فهذا دليل على أن الكلام و الجدال في القدر ابتدأ منذ عهد نمو الإسلام،[6]
لكن انحلّ ذلك نفسه لقرب عهده بنور الهداية و البيان الشافي من النبي صلى الله
عليه وسلم و الصحابة رضوان الله عليهم.
ثم نبغ في أواخر
عهد الصحابة طائفة القدرية الذين ينكرون القدر. يقولون أن الأمر كله مفوّض إلى
مشيئة العبد و مقتطع من مشيئة الرب، فمن شاء الهدى اهتدى نفسه و من شاء الضلال ضلّ
نفسه و هلم جر. ثم تأتي بعد ذلك طائفة أخرى مقابلا لها و هي طائفة الجبرية الذين
ينفون فعل العبد و اختياره. يقولون أن العبد مجبور و مكره على الطاعة و المعصية و
الهدى و الضلال و الخير و الشر و إلى الجنة و النار.
سيبحث هذا البحث
المتواضع عن الجبرية خاصة : تاريخ نشأتهها و أرآؤها الكلامية في قضية الإيمان و
التوحيد، و الصفات و الذات، و أفعال العباد، و قضية رؤية الله، و تحيزه مع تحليلها
و نقدها بمذهب أهل السنة و الجماعة.
تعريف الجبرية و تاريخ نشأتها
الجبرية
من كلمة الجبر و هو القهر و الإكراه. و الجبرية فرقة في الإسلام
التي زعمت أن الإنسان مجبور في أفعاله لا اختيار له و لا قدرة كالريشة التي تهبّها
الريح.[7] و أن الحركة الإختيارية كحركة الأشجار عند هبوب
الرياح و كحركات الأمواج، و أن الإنسان على الطاعة و المعصية مجبور، و أنه غير
ميسر لما خلق له، بل هو عليه مقسور و مجبور.[8]
إذن الجبرية نفت الفعل حقيقة عن العبد وإضافته إلى الرب تعالى.[9]
ظهرت
الجبرية في آخر خلافة بني أمية، أسّسها الجهم بن صفوان. و هو الذي لا يثبت القدرة
للعبد أصلا، و لذلك يقول الشهرستاني بأنه من الجبرية الخالصة.[10]
أخذ الجهم فكرة القدر عن الجعد بن درهم،[11]
و هو غالى في قدرة الإنسان حتى قال: إنّ الخمر ليس من فعل الله و لكن من فعل
الخمار. و قال أيضا: أنّ مَن وضع اللحم حتى يدودَ كان الدود من خلقه، نسب خلق
الدود إلى الإنسان.[12]
ذكر المصادر التاريخية المتعددة أنّ الجهم لقي الجعد بن درهم في الكوفة، إذ أنه أقام
بها بعد أن هرب من طرد الأمويين بدمشق، و
الجهم قَضَى بالكوفة فترة من الزمن فتلقى عنه و تقلد آراءه.[13]
و
كانت نقطة الانتشار لهذه الفرقة هي بلدة تِرْمِذْ
التي ينتسب إليها الجهم، و منها انتشرت في بقية خرسان. ثم تطورت فيما بعد و انتشرت
بين العامة و الخاصة، و وجد رجال يدافعون عنها، و ظهرت لها مؤلفات و تغلغلت إلى
عقول كثير من الناس على مختلف الطبقات.[14]
الجبرية و الجهمية
فرقة
الجبرية لا يمكن انفصالها عن الجهمية لما فيهما من العلاقة القوية المتينة. و الجهمية
احدى الفرق الكلامية التي تنتسب إلى الإسلام و ترجع نسبتها إلى مؤسسها الجهم بن
صفوان. و هي فرقة ذات آراء و مفاهيم عقيدية خاطئة منها عن القدر و أن فكرة الجبر هي
أحد آراء الجهمية.[15]
كما أن قضية خلق القرآن للمعتزلة أُخذت من فكرة الجهمية حتى أصبحت مذهبا رسميا في
عهد خلافة المأمون العباسي و من بعده.
لقد
كانت الجهمية العقبة الكئود في طريق العقيدة السلفية النقية و انتشارها حيث صرفوا
علماء السلف عن نشرها بما وضعوا أمامهم من عَرَاقِيْلَ شغلتهم و أخذت الحِيَزُ
الأكبر من أوقاتهم في رد شبهات الجهمية و مجادلة أهلها.[16]
كتب الإمام أحمد بن حنبل كتابا سماه "الرد على الزنادقة و الجهمية". وكتب
البخاري في الرد على الجهمية كتابا سماه " خلق أفعال العباد و الرد على
الجهمية و أصحاب التعطيل".
مؤسس الجهمية هو جهم بن صفوان، و يكنى أبو مَحْرِز
وكان مولى لبني راسب من الأَزْد. أصله من بَلْخَ و نشأ في سمرقند ثم قضى فترة من
حياته في ترمذ فنسب إليها.[17]
ظهر في القرن الثاني من الهجرة و لا تعرف سنة ميلاده بالضبط أو أي شيء عن أبيه أو
اسم وليه. ثبت في التاريخ أنه ذهب إلى الكوفة لكن لا تذكر المصادر السنة التي ذهب
فيها، و إن كان ذلك قبل سنة 120 هـ وهي السنة التي يُرَجِّحُ أن الجعد قتل فيها.
قضى الجهم في الكوفة فترة من الزمن و لقي فيها بالجعد بن درهم و أخذ عنه القول في
القدر و خلق القرآن و نفي الصفات.[18]
قُتل الجهم بمرو سنة 127 هـ و هي في آخر ملك بني
أمية على يد سَلِم بنِ أَحُوْز المــَازِنِي. قيل أنه قتل لأمر سياسي و ليس لأمر
ديني، و إليه ذهب جمال الدين القاسمي. حيث أن الجهم انضم إلى الحارث ابن سريج في
الحرب ضد بني أمية فقُتلا فيه.[19]
و قيل أنه قُتل في زمن هشام بن عبد الملك كما حكاه أحمد بن حنبل حيث قال : قرأت في
دواوين هشام بن عبد الملك إلى نَصْرِ
بْنِ سَيَّار عامل خرسان : أما بعد، فقد نجم قبلك رجل يقال جهم من الدهرية، فإن ظُفِرْتَ
به فاقتله. إلا أن القاسمي يرجح أن إلحاق الجحم بالدهرية لزيادة الإغراء بقتله
ليكون حجة له و تَمْوِيْهًا
على العامة. لأن الجحم كان خطيب الحارث و قارئ كتبه في المجامع، و الداعي إلى رأيه
و إلى الخروج معه على بني أمية و عُمَّالِهِ لسوء سيرتهم و قَبِحَ أعمالهم.[20] و بهذا قد خالف القاسمي ما ذكره جمهور العلماء
أن الجحم بن صفوان قُتل إنما كان لأمر ديني، و قد أقرّ الناس قتله في وقته
لضلالته.[21]
آراء الجبرية في الكلام
1- قضية الإيمان
أما الجهم الذي
يعتبر من مرجئة الجبرية فقد قال : الإيمان هو المعرفة بالله و برسوله و بجميع ما
جاء من عند الله فقط، و إن ما سوى المعرفة من الإقرار باللسان و الخضوع بالقلب و
المحبة لله و لرسوله و التعظيم لهما و الخوف منهما و العمل بالجوارح فليس إيمانا، و إن
الكفر بالله هو الجهل به.[22] و
ذلك لأن الإيمان و الكفر لا يكونان إلا في القلب دون غيره من الجوارح. و على هذا،
فمن عرف الله و لم ينطق بالإيمان لم يكفر لأن العلم لا يزول بالصمت و هو مؤمن به. [23]
2- قضية التوحيد : علاقة بين الصفات و
الذات
كان الجهم يقول : لا أقول إن الله تعالى شيئ لأن
ذلك تشبيهاً له بالأشياء.[24] امتنع
من وصف الله تعالى بأنه شيء أو حي أو عالم أو مريد و قال : لا أصف بوصف يجوز
إطلاقه على غيره كشيء، و موجود و حي و عالم و مريد و نحو ذلك. و وصفه بأنه قادر و
موجد و فاعل و خالق و محيي و مميت لأن هذه الأوصاف مختصة به وحده.[25] و
لذلك نفى الأسماء و الصفات جميعا.[26] أن إثبات صفات الله بزعمهم يقتضي أن يكون الله
جسماً، لأن الصفات لا تقوم إلا بالأجسام لأنها أعراض و الأعراض لا تقوم بنفسها. و
أن وصف الله تعالى بالصفات التي توجد في المخلوق تؤدّي إلى تشبيه الله بخلقه.[27]
و قال بحدوث كلام
الله تعالى كما قالته القدرية ولم يسم الله تعالى متكلما به.[28] نفى صفة الكلام لله لأنه من صفات المخلوق، و
الكلام يلزم أن تكون له آلة الكلام فيكون مشابها للحوادث. و لما كان القرآن كلاما
و هو مضاف إلى الله، فلا تكون إضافة له إلا على معنى أنه مخلوق لا كلام.[29] و
قال أيضا بحدوث علم الله أي أن الله يعلم الشيء في حال حدوثه و محال أن يكون الشيء
معلوما قبل حدوثه و هو معدوم.[30] و
أنكر الجهمية أن يكون الله على العرش، و قالوا هو تحت الأرض السابعة كما هو على
العرش، فهو على العرش و في السموات و في الأض و في كل مكان، و لا يخلو منه مكان، و
لا يكون في مكان دون مكان. و استدلوا بقوله تعالى (( وَهُوَ اللهُ فِي
السَّمَاوَاتِ وَفِي اْلأَرْضِ...)).[31]
3- قضية خلق القرآن
و يقول بخلق
القرآن،[32] أي أن القرآن مخلوق و إذا كان مخلوقاً فإنه يكون
حديثا و أيضا إذا كان مخلوقاً لا يكون كلام الله، و ذهب إليه المعتزلة.[33] و قال أن في كتاب الله آية تدل على أن القرآن
مخلوق و هو قول الله تعالى (( ...إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَآإِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ... ))،[34] و
عيسى مخلوق.[35]
وكانت قضية خلق
القرآن عندهم أقوى، ولهذا أفسدوا من أفسدوه من ولاة الأمور في إمارة المأمون و
أخيه المعتصم و الواثق. و جعلوا هذه القضية قضية يمتحنون بها الناس، و أظهروا أن
مقصودهم إنما توحيد الله وحده لأنه هو الخالق و كل ما سواه مخلوق و أن من جعل
شيئاً ليس هو الله تعالى و قال إنه غير مخلوق فقد أشرك. فصار كثير ممن لا يعرف
حقيقة أمرهم يظن أن هذا من الدين و من تمام التوحيد فضلوا و أضلوا.[36]
أول ما ظهرت هذه
المقالة من الجعد بن درهم و أخذها عنه الجهم بن صفوان و أظهرها فنسبت مقالة
الجهمية إليه. قيل إن الجعد أخذ مقالته من أبان بن سمعان و أخذها أبان من طالوت بن
أخت لبيد بن الأعصم و أخذها طالوت من لبيد بن الأعصم اليهودي الساحر الذي سحر
النبي صلى الله عليه و سلم.[37]
4-
أمور يوم الآخر : فناء الجنة و النار و رؤية الله
ذهب الجهم أن نعيم
أهل الجنة و عذاب أهل النار يفنيان، و ذلك لأن إثبات البقاء الدائم للنعيم و
العذاب الآخرين فيه مشاركة لله و اتصافه بالبقاء. و بما دون مشاركة شيء من
المخلوقات في صفة من صفاته محال، فبقاء نعيم الآخرة و عذابها محال.[38] أنكر الجهم رؤية الله تعالى بدليل قوله تعالى ((
لاَتُدْرِكُهُ اْلأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ اْلأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ
الْخَبِيرُ ))،[39]
وقالوا لا ينبغي لأحد أن ينظر إلى ربه، لأن المنظور إليه معلوم و موصوف، لا يرى
إلا شيء يفعله.[40]
و قالوا أيضاً في الرؤيا أن الله يخلق حاسة سادسة يوم القيامة للمؤمنين يرون بها
ماهيته أي ما هو.[41]
و أنكر الجهم أيضاً الصراط و الميزان و
عذاب القبر.[42]
5 - أفعال العباد
إنه لا فعل لأحد في
الحقيقة إلا الله وحده، و أنه هو الفاعل و أن الناس إنما تنسب إليهم أفعالهم على
المجاز، كما يقال : تحركت الشجرة، و دار الفلك، و زالت الشمس، و إنما فعل تلك
الشجرة و الفلك و الشمس الله سبحانه إلا أنه خلق للإنسان قوة كان بها الفعل. و خلق
له إرادة للفعل و اختيارا له منفردا بذلك كما خلق له طولا كان به طويلا و لوناً
كان به متلوّناً.[43]
و ربما كان قول جهم في الجبر هو إثبات التوحيد المطلق، و أنه لا يشترك مع الله
تعالى أحد من خلقه في فعل الأفعال. فأدّت به مبالغته في هذا الرأي إلى جعله
الإنسان كالريشة المعلقة في الهواء، و أن الفعل يسند إلى الإنسان مجازاً.[44]
أهل السنة و الجماعة في الرد على الجبرية
و الجهمية
كما
ذكرنا سابقاً أن السلف الصالح من أئمة أهل السنة و الجماعة كلهم من أشد الرادين
على شبهات الجهمية حتى أخذت
الحيز الأكبر من أوقاتهم، و يكون ردهم إما جِدالياً و كِتابياً. و من أشهر كتبهم
في الرد على الجهمية : كتاب الإمام أحمد بن حنبل "الرد على الزنادقة
و الجهمية "، و كتاب الإمام الدارمي، و كتاب التوحيد و الرد على الجهمية
للإمام البخاري في آخر صحيحه و في كتابه "خلق أفعال العباد و الرد على
الجهمية و أصحاب التعطيل"، و كتاب ابن أبي حاتم، و غير هؤلاء. و ها هي رد أهل
السنة و الجماعة على الجهمية و الجبرية، نختصرها في البنود التالية :
1-
الرد على مقالة الجهمية في تقصير معنى الإيمان بمجرد التصديق
اتّفق
أهل السنة و الجماعة على أن الإيمان هو التصديق بالجِنَانِ و الإقرار باللسان و
العمل بالأركان.[45]
و أن الإيمان يزيد بالطاعة و ينقص بالمعصية.[46]
قول الجهمية بأن الإيمان هو المعرفة
بالقلب فقط فإنه يقتضي أنّ فرعون وقومه كانوا مؤمنين فإنهم عرفوا صدق موسى و هارون
- عليهما السلام - و لم يؤمنوا بها و لهذا قال موسى لفرعون (( ... لَقَدْ عَلِمْتَ
مَآأَنزَلَ هَآؤُلآءِ إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَاْلأَرْضِ بَصَآئِرَ...)).[47] و
قال تعالى (( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ
ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ )).[48]
بل إبليس يكون عند الجهمية مؤمناً كامل الإيمان فإنه لا يجهل بربه بل هو عارف به
(( قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ )).[49]
و
قد تبين أن لفظ الإيمان حيث أطلق في الكتاب و السنة دخلت فيه الأعمال و إنما يَدْعِي
خروجها منه عند التقييد و هذا يدل أن الحقيقة قوله صلى الله عليه و سلم (( الإيمان
بضع و سبعون شعبة )). ولو قدر أنه أريد لفظ " الإيمان " مجرد التصديق فلم
يقع ذلك إلا مع القرينة بخلاف كون لفظ " الإيمان " في اللغة الذي هو
مرادف للتصديق.[50]
2- الرد على تعطيل الجهمية في الأسماء و الصفات
اتفق
أهل السنة و الجماعة على أن الله ليس كمثله شيء لا في ذاته و لا في صفاته و لا في
أفعاله. و لكن لفظ التشبيه قد صار في كلام الناس لفظاً مجملاً يراد به المعنى
الصحيح و هو ما نفاه القرآن و دل عليه العقل من أن خصائص الرب تعالى لا يوصف بها
شيء من المخلوقات و لا يماثله شيء من المخلوقات في شيء من صفاته. و يراد به أنه لا
يثبت لله شيء من الصفات، فلا يقال : قدرة، و لا علم، و لا حياة، لأن العبد موصوف
بهذه الصفات!، و هم يوافقون أهل السنة على أنه موجود، عليم قدير، حي. و المخلوق
يقال له : موجود حي عليم قدير، و لا يقال هذا تشبيه يجب نفيه، و هذا مما دل عليه
الكتاب و السنة وصريح العقل، و لا يخالف فيه عاقل.[51]
و
أن أهل السنة و الجماعة يثبتون لله ما أثبته لنفسه في كتابه و ما أثبته له رسوله
صلى الله عليه و سلم في سنته من غير تعطيل و لا تشبيه، فلا يشبّهون الله بشيء من
خلقه و لا ينفون عن الله صفة ثبتت بالكتاب و السنة، فهم وسط بين المشبهة و المعطلة
النفاة. و أن الاشتراك في التسمية لا يوجب الاشتراك و المماثلة في الذات، إذ يقال
رأس الرجل و رأس الجمل و رأس الذرة و رأس الجبل، و بين ذوات هذه الأشياء من الفروق
ما لا يُخْفَى
على عاقل.[52]
أما
قولههم بحدوث كلام الله و علمه فنقول
إن الله عز وجل لم يزل عالماً بجميع ما في القرآن قبل أن ينزل القرآن و قبل أن
يأتي به جبريل - عليه السلام - و ينزل به محمد - صلى الله عليه وسلم -. و قوله
تعالى ((...إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً...))،[53]
أي قبل أن يخلق آدم. و قوله تعالى ((...إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ
وَكَانَ مِنَ الكَافِرِينَ ))،[54]
أي أن إبليس في علم الله كافراً قبل أن يخلقه، ثم أوحى بما قد كان علمه من جميع الأشياء.[55]
و
أما إنكارهم بأن يكون الله على العرش و قولههم بأن الله في كل مكان بدليل قوله
تعالى (( وَهُوَ اللهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي
اْلأَرْضِ...))، فنقول بأن في القرآن آيات كثيرة تدل على أن الله في السماء استوى
على عرشه كقوله تعالى (( ءَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَآءِ
أَن يَخْسِفَ بِكُمُ اْلأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ))،[56] و قال في آية أخرى
(( الرَّحْمَنُ عَلَى اْلعَرْشِ اسْتَوَى )).[57] و أما معنى قوله
تعالى (( وَهُوَ اللهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي اْلأَرْضِ...))، أنه إله في
السموات و إله في الأرض و هو على العرش، و قد أحاط علمه بما دون العرش و لا يخلو
من علم الله مكان، و لا يكون علم الله في مكان دون مكان، فذلك قوله ((....لِتَعْلَمُوا
أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَىْءٍ
عِلْمًا )).[58]
3-
الرد على القول بخلق القرآن
اتفق
أهل السنة و الجماعة على أن القرآن كلام الله غير مخلوق.[59]
أما قول الجهمية بأن في كتاب الله آية تدل على أن القرآن مخلوق و استدل بقول الله
تعالى (( ...إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَآإِلَى مَرْيَمَ وَرُوحُُ مِّنْهُ... )) و
عيسى مخلوق، نقول بأن "عيسى" تجري عليه ألفاظ و لا تجري على القرآن لأنه
يسميه مولوداً و طفلاً و صبياً و غلاماً، يأكل و يشرب و هو مخاطب بالأمر و النهي،
يجري عليه اسم الخطاب و الوعد و الوعيد، ثم هو من ذرية نوح، و من ذرية إبراهيم، و
لا يَحِلُّ لنا أن نقول في القرآن ما نقول في عيسى. و لكن المعنى من قول الله جل
ثناؤه : أن الكلمة التي ألقاها إلى مريم حين قال له "كُنْ" فكان عيسى بـ
"كُنْ" و ليس عيسى هو الكن و لكن بالكن كان، فالكن من الله قول، و ليس
الكن مخلوقاً. و إن عيسى بالكلمة كان و ليس عيسى هو الكلمة.[60]
أما قوله بأن
القرآن محدث و كل محدث مخلوق بدليل قوله تعالى (( مَايَأْتِيهِم
مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ )).[61]
فنقول إنما معنى قوله تعالى (( مَايَأْتِيهِم
مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ...)) يراد به محدث علمه و خبره و زجره و
موعظته عند محمد - صلى الله عليه و سلم -. و إنما أراد : أن علمك يا محمد و معرفتك
محدث بما أوحي إليك من القرآن، و إنما أراد : أن نزول القرآن عليك يحدث لك و لمن
سمعه علم و ذكر لم تكونوا تعلمونه.[62]
4- الرد على إنكار الجهمية في أمور يوم
الآخر
أما قولهم بفناء
الجنة و النار فنقول بأنه لم يكن لهم ما يستدلون به على إنكارهم إلا مجرد الظن و
إن الظن لا يغني من الحق شيئاً، و صاروا يشنعون على السلف أهل الحق ما يعتقدونه في
وجود الجنة و النار الآن و دوامهما في المستقبل. و ذلك لأن حكمة الله تعالى اقتضت
أن توجد الجنة لتكون داراً لأوليائه إلى الأبد و أن توجد النار لتكون داراً
لأعدائه إلى الأبد، خلقهما الله و كتب لهما البقاء الأبدي بإبقاء الله تعالى لهما.[63]
ذهب أهل السنة و
الجماعة إلى أن الجنة و النار مخلوقتان موجودتان الآن لا تفنيان أبداً و لا
تبيدان،[64] فقد
دلت النصوص على بقائهما منها قوله تعالى ((
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَادَامَتِ السَّمَاوَاتُ
وَاْلأَرْضُ إِلاَّ مَاشَآءَ رَبُّكَ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ))،[65]
أي غير منقطع إلا أن يشاء الله أن يقطعه ولكن أخبر الله تعالى أنه لم يشاء أن
ينقطع أبداً فيجيب تصديق ذلك (( وَعْدَ اللهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ
مِّنَ اللهِ قِيلاً )).[66] و
قد جاءت السنة بتأكيد ذلك في أحاديث كثيرة منها قوله - صلى الله عليه و سلم – ((
ينادي مناد : يا أهل الجنة، إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبداً و أن تشبوا فلا
تهرموا أبداً و أن تحيوا فلا تموتوا أبداً )).[67] أما
حجتهم بأن لا يشارك الخلق في صفة بقاء الخالق تنزيهاً لله تعالى، فنقول هو في
الواقع إساءة ظن بقدرة الله تعالى، و لم يعلموا أن ما أراد الله له البقاء فإنه
يمتنع عليه الانتهاء، فإن الجنة والنار أراد الله لهما البقاء فيستحيل أن تفنيا.[68]
أما إنكارهم لرؤية
المؤمنين ربهم يوم القيامة بدليل قوله تعالى (( لاَتُدْرِكُهُ اْلأَبْصَارُ.....
))، فنقول بأن قولهم باطل مردود بالكتاب و السنة. فقد ثبت بالنصوص من الكتاب و
السنة أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة و قال بثبوتها أيضاً الصحابة و التابعون
و أئمة الإسلام المعروفون بالإمامة في الدين و أهل الحديث و سائر أهل الكلام المنسوبون
إلى أهل السنة و الجماعة.[69] منها
قوله تعالى (( وُجُوْهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ. إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ))،[70] أي
تراه سبحانه بأعينها. و قال أيضاً (( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا
الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَيَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَذِلَّةٌ أٌوْلَئِكَ
أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ))،[71]
الزيادة هي النظر إلى وجه الله تعالى.[72] أما من السنة
كقوله صلى الله عليه و سلم عن جرير - رضي الله عنه - قال : كنا عند النبي صلى الله
عليه و سلم فنظر إلى القمر ليلة - يعني البدر- فقال : (( إنكم سترون ربكم كما ترون
هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس و
قبل غروبها فافعلوا )) ثم قرأ (( ... وَسَبِّحْ بِحَمْدِ
رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ...)).[73]
و عن صهيب - رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه و سلم
قال : (( إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال : يقول الله تبارك و تعالى : تريدون شيئاً
أزيدكم؟ فيقولون : ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تُدْخِلْنَا الجنة و تُنْجِنَا من النار؟
قال : فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئأ أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل )).[74]
أما
إنكارهم الرؤيا بدليل قوله تعالى (( لاَتُدْرِكُهُ اْلأَبْصَارُ.....))،
فنقول بأن معناها لا تدركه أبصار أهل الدنيا،[75] و
تقوى هذا بالنصوص التي ذكرناها سابقاً. ويقول الجهمي
أيضاً يؤول قوله تعالى (( إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ )) بمعنى أنها
تنتظر الثواب من ربها و ينظرون إلى فعله و
قدرته بدليل قوله تعالى (( أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ
كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ...))،[76]
أي أنهم لم يروا ربهم و معنى آية : ألم تر إلى فعل ربك؟.[77]
فنقول بأن تأويلهم يخالف جميع لغات العرب و ما يعرفه الفُصَحَاءُ من كلامها لأن
القرآن إنما نزل بلسان العرب، و لو أراد الانتظار لقال : لربها منتظرة. و لو كان
بمعنى منتظرة ما جاز أن تكون ناضرة لأن المنتظر على وجه الحزن، و الناضرة مُشْرِقَةٌ
مُسْفِرَةٌ ضاحكة مستبشرة.[78] و حجتهم بقوله تعالى (( أَلَمْ
تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ...)) فباطل لأن فعل الله تعالى لم يزل
العباد يرونه.[79]
و
أما إنكارهم الأمور الغيبية من عذاب القبر و الميزان و الصراط وغيرها فنقول بأن
قولههم باطل و ليس لهم ما يتمسكون به من أي دليل إلا مجرد الهوى و الجحود بالنصوص
الشرعية الثابتة من الكتاب و السنة. و قد تلقى المسلمون أخبار تلك الأمور الغيبية
بالقبول و التصديق لثبوتها من الكتاب و السنة و الإجماع، و نكتفي بإيجاز ما يُهِمُّنا
ذكره هنا من أخبار تلك الأمور.
أما
عن عذاب القبر كقوله تعالى (( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ))[80]
و قوله أيضا (( وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ
لاَيَعْلَمُونَ )).[81]
و قوله - صلى الله عليه و سلم – كما في الحديث الذي رواه ابن عباس رضي الله عنهما
أن النبي - صلى الله عليه و سلم – مر بقبرين فقال (( إنهما ليعذبان، و ما يعذبان
في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله و أما الآخر فكان يمشي بالنميمة، -
فدعا بجريدة رطبة فشقها نصفين و قال - لعله يخفف عنهما ما لم يَيْبِسَا )).[82]
و
أما عن الميزان كقوله تعالى (( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ
فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا
بِهَا وَكَفَى بِنَاحَاسِبِينَ ))،[83]
و قوله - صلى الله عليه و سلم - كما في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه
قال : قال النبي - صلى الله عليه و سلم – (( كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان
على اللسان ثقيلتان في الميزان : سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم )).[84]
و
أما عن الصراط كقوله تعالى (( وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ
حَتْمًا مَّقْضِيًّا ))،[85]
أي المرور عليها.[86] و قوله - صلى الله عليه و سلم - : (( و يضرب جِسْرَ
جهنم )). قال رسول الله صلى الله عليه و سلم - : (( فأكون أول من يجيز، و دعاء الرسل
يومئذ : اللهم سلّم سلّم، و به كلاليب مثل شوك السَّعْدَانِ، أما رأيتم السعدان؟ قالوا : بلى يا رسول الله. قال : ((
فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم
قدر عظمها إلا الله فتخطف الناس بأعمالهم
منهم المًوْبَق و منهم المخردل ثم ينجو...إلخ )).[87]
5- قضية خلق أفعال العباد
إن فكرة الجبر هي
لب فكرة الجبرية حيث قالوا بأن التدبير في أفعال الخلق كلها لله تعالى و هي كلها
اضطرارية كحركات المــُـرْتَعِش و العروق النابضة و حركات الأشجار، و إضافتها إلى
الخلق مجازاً. فنقول بأن فعل العباد فعل له حقيقة - و ليس مجازاً كما زعمته الجبرية – و لكن مخلوق لله تعالى و
مفعول لله تعالى و ليس هو نفس فعل الله. ففرق بين الفعل و المفعول و الخالق و
المخلوق. أما ما استدلت به الجبرية قوله تعالى (( ...وَمَارَمَيْتَ
إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ... ))،[88] فنفى الله عن نبيه
الرمي و أثبته لنفسه سبحانه، فدل على أنه لا صنع للعبد. فنقول بأن الآية دليل
عليهم لا لهم، لأن الله تعالى أثبت لرسوله - صلى الله عليه و سلم – رمياً بقوله ((
وَمَارَمَيْتَ )) فعلم أن المثبت غير المنفي، و ذلك
أن الرمي له ابتداء و انتهاء : فابتداؤه الحذف و انتهاؤه الإصابة و كل منهما يسمى
رمياً، فالمعنى حينئذ و ما أصبت إذ حذفت و لكن الله أصاب. و إلا فطرد قولهم : و ما
صليت إذ صليت و لكن الله صلى، و ما صمت إذ صمت، و ما زنيت إذ زنيت، و ما سرقت إذ
سرقت، و فساد هذا ظاهر.[89]
الخاتمة
بعد أن بحثنا عن فرقة
الجبرية و آراؤها الكلامية طولاً و عرضاً وصلنا إلى نتائج شتى، و من أهم النتائج
التي توصلنا إليها من خلال هذا البحث المتواضع أن الجبرية غالوا في تنزيه الله
تبارك و تعالى حتى وقعوا في تعطيل الصفات و الجبر و القول بخلق القرآن و أن فكرة
الجبرية التي أسسها الجهم بن صفوان لا تصدر عن المصادر الإسلامية و لا تستند على
النصوص الشرعية الصحيحة بل تصدر عن المصادر الغامضة و الهوى البشرية. و نتيجة ذلك،
ظهرت فى نفس الإنسان طبيعة لا مبالي أي ليس له رغبة و إرادة في العمل و الاختيار
حتى يتكاسل فى جميع أموره. بل ظهر منهم اليأس و الاستسلام أنفسهم دون أي حساب
إيجابية كانت أم سلبية. على
العكس من ذلك، كانت النتيجة
سلبية، يسوء الظن إلى
الله سبحانه وتعالى إذا كان لديهم سوء الحظ.
قائمة المصادر و
المراجع
القرآن الكريم
كتب الأحاديث و السنن
محمد بن إبراهيم الفيومي، الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي،
(بيروت : دار الشروق، 1998)
أمل فتح الله زركشي، علم الكلام : تاريخ المذاهب الإسلامية و قضاياها
الكلامية، (فونوروكو : جامعة دار السلام للطباعة و النشر، 2006)
ابن القيم الجوزية، شفاء العليل : في مسائل القضاء و القدر و الحكمة و
التعليل، (القاهرة : دار التراث، د.ت)
الشهرستاني، الملل و النحل، (بيروت : دار المعرفة، 1993)
محمد بن إسماعيل البخاري، خلق أفعال العباد و الرد على الجهمية و
أصحاب التعطيل، (بيروت : مؤسسة الرسالة : 1990)
غالب بن علي عواجي، فرق معاصر تنتسب إلى الإسلام و بيان موقف الإسلام
منها، (جدة : مكتبة العصرية الذهبية، 2001)
أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، مقالات إسلاميين و اختلاف المصلين،
(القاهرة : مكتبة النهضة المصرية : 1950)
أبو منصور بن عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي، الفرق بين الفرق و
بيان الفرقة الناجية منهم، ( القاهرة : مكتبة ابن سينا، د.ت )
عبد الآخر حماد الغنيمي، المنحة الإلهية في تهذيب شرح الطحاوية، (
بيروت : دار الصحابة، 1995 )
. أحمد بن حنبل، الرد على الجهمية و الزندقة، ( الرياض : دار
الثبات للنشر و التوزيع، 2003 )
ابن تيمية، بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية أو نقض تأسيس
الجهمية، ( الرياض : دار القاسم، 1421 هـ )
ابن تيمية، مجموع الفتاوى (بيروت : مؤسسة الرسالة : 1990)
أبو القاسم هبة الله بن حسن بن منصور الطبري اللا لكائي، شرح أصول
الاعتقاد أهل السنة و الجماعة، ( القاهرة : دار الحديث، 2004 )
[1] عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال
: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : (( كتب الله مقادير الخلائق قبل أن
يخلق السموات و الأرض بخمسين ألف سنة و عرشه على الماء )). رواه مسلم في صحيحه.
[5] عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم خرج على الصحابة و هم يتنازعون في القدر هذا ينزع آية و هذا
ينزع آية فكأنما فقي في وجهه حب الرمان فقال : (( بهذا أُمرتم - أو بهذا وُكّلتم-
(زاد الراوي) أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض. انظروا إلى ما أُمرتم به فاتبعواه و
ما نُهيتم عنه فاجتنبوه)). رواه ابن ماجة و حسنه الألباني في حاشية المشكاة 1/36 و
رواه أحمد عن طريق آخر.
[6] بل إن فكرة القضاء و القدر كانت موجودة عند العرب
في الجاهلية، و قد رويت أبيات غير قليلة لشعراء من الجاهلية يظهر منها أنهم كانوا
جبريين. انظر محمد بن إبراهيم الفيومي، الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي،
(بيروت : دار الشروق، 1998)، ص: 258
[7] أمل فتح الله زركشي، علم الكلام : تاريخ
المذاهب الإسلامية و قضاياها الكلامية، (فونوروكو : جامعة دار السلام للطباعة
و النشر، 2006)، ص: 49
[8] ابن القيم الجوزية، شفاء العليل : في مسائل
القضاء و القدر و الحكمة و التعليل، (القاهرة : دار التراث، د.ت)، ص: 5
[10] أصناف الجبرية
:1) الجبرية
الخالصة هي التى لا تثبت للعبد فعلا و لا قدرة على الفعل أصلا. 2) الجبرية
المتوسطة هي التى تثبت للعبد قدرة غير مؤثرة أصلا. فأما من أثبت للقدرة الحادثة
أثرا ما فى الفعل، و سمى ذلك كسبا، فليس بجبرى. المرجع السابق، ص:85
[11] محمد بن إسماعيل البخاري، خلق أفعال العباد و
الرد على الجهمية و أصحاب التعطيل، (بيروت : مؤسسة الرسالة : 1990)، ص: 7. اختلف
الروة في نسب الجعد بن درهم، قيل أنه مولى بني مروان، و قيل مولى الحكم و قيل أيضا
أنه مولى سويد بن غفلة. و لا يعرف المكان أو السنة التي ولد فيها، ذكر ابن كثير أن
أصله من خرسان دون أن يشير إلى اسم
المدينة التي ينتسب إليها، بينما كان الذهبي ذكر أن أصله من حران. كان الجعد سكن
بدمشق ثم ذهب إلى الجزيرة، قيل هربا من هشام بن عبد الملك. أظهر الجعد مقالته بخلق
القرآن أيام هشام بن عبد الملك، فأخذه هشام و أرسله إلى خالد بن عبد الله القسري -
و هو أمير العرق - و أمر بقتله، فحبسه خالد و لم يقتله. فبلغ الخبر هشاما، فكتب
إلى خالد يلومه و يعزم عليه أن يقتله، فأخرجه خالد من الحبس في وثاقة، فلما صلى العيد
يوم الأضحى، قال في آخر خطبته : انصرفوا و ضحوا تقبل الله منكم، فإني أريد أن أضحي
اليوم بالجعد بن درهم فإنه يقول : ما كلم الله موسى، و لا اتخذ إبراهيم خليلا،
تعالى الله عما يقول الجعد علوا كبيرا، ثم نزل و ذبحه. انظر محمد بن إبراهيم
الفيومي، الفرق الإسلامية.........، ص: 250
[14] غالب بن علي عواجي، فرق معاصر تنتسب إلى
الإسلام و بيان موقف الإسلام منها، (جدة : مكتبة العصرية الذهبية، 2001)، ج.
3، ص: 1134
[19] أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، مقالات
إسلاميين و اختلاف المصلين، (القاهرة : مكتبة النهضة المصرية : 1950)، ج.1، ص:312
و علي سامي النشار، نشأة الفكر ........، ج. 1، ص: 334
[22] أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، مقالات
إسلاميين ........، ج.1، ص:312 و أبو منصور بن عبد القاهر بن طاهر بن محمد
البغدادي، الفرق بين الفرق و بيان الفرقة الناجية منهم، ( القاهرة : مكتبة
ابن سينا، د.ت )، ص: 186
[26] عبد الآخر حماد الغنيمي، المنحة الإلهية في
تهذيب شرح الطحاوية، ( بيروت : دار الصحابة، 1995 )، ص: 79
[30] أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، مقالات
إسلاميين ........، ج.1، ص:312 و علي سامي النشار، نشأة الفكر ........،
ج. 1، ص: 338
[31] سورة الأنعام : 3. أحمد بن حنبل، الرد على الجهمية
و الزندقة، ( الرياض : دار الثبات للنشر و التوزيع، 2003 )، ص:143
[36] ابن تيمية، بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم
الكلامية أو نقض تأسيس الجهمية، ( الرياض : دار القاسم، 1421 هـ )، ج. 2، ص:
70-71
[37] غالب بن علي عواجي، فرق معاصرة .......، ص:
1136 و محمد بن إبراهيم الفيومي، الفرق الإسلامية.........، ص: 240
[43] المرجع السابق و أبو منصور بن عبد القاهر بن طاهر
بن محمد البغدادي، الفرق بين الفرق ...........، ص: 186
[46] و أبو القاسم هبة الله بن حسن بن منصور الطبري
اللا لكائي، شرح أصول الاعتقاد أهل السنة و الجماعة، ( القاهرة : دار
الحديث، 2004 )، ج.2، ص: 890
[59] المرجع السابق ص: 119 و أبو القاسم هبة الله بن
حسن بن منصور الطبري اللا لكائي، شرح أصول الاعتقاد .......، ج.1، ص: 167
[72] من حديث سفيان عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد أخرجه
موقوفا على أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ابن منده في رده على الجهمية ص:95 رقم
84 و كذا الآجري في الشريعة 2/ 994-996 رقم 589-591 و روى
موقوفا على حذيفة - رضي الله عنه – عند الآجري رقم 591/ب
[82] أخرجه البخاري
رقم 4753 و مسلم رقم 292 و أبو داود رقم 20 و الترمذي رقم 70 و النسائي رقم
31 و ابن ماجة 347
[86] لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه : أخبرتني أم
مبشر أنها سمعت النبي - صلى الله عليه و سلم - يقول عند حفصة - رضي الله عنها – ((
لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها )) قالت : بلى
يا رسول الله ! فانتهرها. فقالت : - قوله تعالى - (( وَإِن مِّنكُمْ
إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ))، فقال النبي - صلى الله عليه و سلم - : قد قال
الله عز وجل (( ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرَ الظَّالِمِينَ فِيهَا
جِثِيًّا )). سورة مريم : 72. أخرجه مسلم
رقم 2496.

Tidak ada komentar:
Posting Komentar